اخر الاخبار

آخر القصائد
آخر الأخبار

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

الذي أطلق جياده


(لك)
انتمي.. لاللعاصفة،
شفاهي اليابسة،
نفاضة الرماد،
وساعدي الذي تصلب،
أكثر مما ينبغي
كان عكازي المتورم،
أقف خارج الحشد
بهدوء
واصدر بيانا عن الأتي،
مما سيأتي،
واحتمالات انفجار اللحظة،
وما سيسفر عنه الترجل
عند حافة الوقت.
(لك)
انتمي..
لاسترد مسافاتي،
التي أضعتها حينذاك،
وقصائدي التي غلفها النسيان.
(لك)
وحدك..
لااحد غيرك..،
أيها المتجذر في الغابة..
أكثر مما ينبغي،
كن لي مرة واحدة،
وانا لك،
لاللعاصفة.
( بينما)
الرؤيا.... باستطالة الياء،
وامتدادها اللامتناهي
الرؤيا تمتد الى حيث الـ.......
هناك لغز آخر..،
لغزك أنت,,
لغزك الذي قد يكون
الشيء الوحيد الذي نحتاجه الآن
( هــــــــــو)
الذي امتص ريق الجنة،
وأسس فيما بعد ممالكه الجاحدة،
هو نفسه الذي كان يوعدنا،
بما ليس لنا من قدرة ان نناله،
تلك الجياد..... أطلقها للريح،
علمها،كما لم يعلم سواها العناد،
هو نفسه الذي،
اقتادني إليك،
أيها الملكوت،
وأغوى ملذاتي بالرغبة،
قل له....
انا موجود،
ودعه يلعن العجلات،
فانا متمسك بعنادي.
(ربما)
افترض شكلا آخر،
وادعوه باسمي، ربما اقترح صوتا خاصا،
وأدعو الموسيقى.. ان تتقاعد،
ابدأ مستهلا عويلي بالنبيذ،
وامتداد حشرجات السكين.
(ربما)
أدعو الجوقة.. ان تتبعني،
انه الحصان،
الحصان الذي تعبت خطاه،
وانت غير آبهة بالصهيل،
والنهار.. بجبروته راح يطبل للحصان،
وهو يجر العربة،
والحصان بكل غزارته يركض،
يركض، من اجل الذكرى،
ولكن الحصان أغوى العربة
فتهدلت عند حافة الطريق.
بينما الطريق راح يركض نكاية بالعربة.

إلحاقا بطفولتي الأولى




-1-
قد اخلع هذي الليلة قلبي
وأجوب الأرض،
القمر الميساني
يخبئ وجه طفولته،
والنهر الحلمان
يكفكف دمع الذكرى،
بي رغبة....
أن اصرخ في الفلوات،
عن زمن مات،
عن طفل ضل طريقه،
عن كلمات جوفاء،
عن وطن ضاع..
في طرق الصحراء
-2-
مابال الغيمة
تبكي حجرا
مابال الأرض تنز دما
وتميد بأكواخ الفقراء،
ثمة غصة صوت في حنجرتي،
آه.....
ماأعذب أن نتطهر بالذكرى،
أن نسلخ جلد الأيام،
إلحاقا بطفولتنا الأولى...
بعذوبة دجلة
وهي تسرح شعر القرويات
-3-
قد اخلع هذي الليلة قلبي،
وأمرغ وجهي بالطين،
واصرخ،
ياوجعا
واصرخ : يا ااااااااااااااااااااا..............
يانزفا للأيام الثكلى،
ياشجن الناي،
وهو يترجم حزن الماء
وحزن الطين
سأجوب الأرض..
الخارطة العمياء،
شواطئ ليل العشاق،
أتدفأ بالماء
وبالآلام وبالأمطار
يتورم في جسدي


أحزان الناي





سأرمم عطر الورود

وأوقظ مزمار قلبي،
واهتف للبحر هيا تعال
يطلع الغيم من ليله،
ويمسّد حزن العصافير

يشتعل الماء،
هو الدمع يبيض في حدقات العيون،
وتغفو غصون القرنفل
على رشقات الرصاص

*****
اسكب الماء،
استنشق الذكريات،
قلت : ترمم عطر الورود،
وتوقظ مزمار قلبك ...؟
يالهذي البلاهة
من دل عينيك عن نرجس يتعرّى
وعن قمر للعشية يغفو
من اسرج العاصفة

انها محض تمتمة في الرؤى
أو ظنون

*****
تجرع نزيفك
لوعة رجفتك الصامتة
فما عاد لي وطن أتدفأ حضن صبابته،
أو شجر،
وماعدت ارقب عصفورة النخل
وهي تزقزق كل صباح فتوقظ غفوة أنشودتي
وماعاد ناي المغني يغازل صبية قريتنا
هرمت كل طفولاتنا،
ابيض ليل العيون بأجفاننا
غادرتنا الأماكن،
و الشرفات
هجرت لونها الريح
صار يحفظنا القتل عن ظهر قلب
يرتل أسماءنا واحدا.. واحدا
ويقاسمنا كل هذي المراثي
ونائحة للبكاء الطويل
تسكب الريح أنفاسها
العبرات
يسكب الماء حزن الظمأ
وفي العيد يحتفل القتل بالدم،
يرسم مقهى لأوجاعنا
ويلغي المواعيد من جدول العائلة
في العيد أو في العزاء
يشاطرنا العزف في المفردات التي ضيعتنا
ويغمس أنياب وحشته في اضالعنا
ثم يبكي علينا
ــــــــ
هل ترمم عطر الورود
وتوقظ مزمار قلبك،
وهل يطلع الغيم من ليله،
ويمسّد حزن العصافير
ثم يهتف للبحر: هيا تعال
وهل يشتعل الماء أوراقة ....؟


كل حال يحـــول

كل وجه يغير ألوانه
ويزول الزوال

السبت، 7 سبتمبر 2013

قصيدة الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد عن الامام الحسين (ع)












 

 





قَدِمتُ .. وَعَفْوَكَ عـن مََقدَمي
حَسيراً ، أسيراً ، كسيراً ، ظَمي
قدِمتُ لأ ُحرِمَ في رَحْبَـتَيْـك
سَـلامٌ لـِمَثواكَ من مـَحرَم ِ
فَـمُذْ كنتُ طفلاً رأيتُ الحسين
مَـناراً إلى ضوئِـهِ أنـتَمـي
ومُـذْ كنتُ طفلاًوجَدتُ الحسين
مَـلاذاً بأسـوارِهِ أحـتَمـي
وَمُذْ كنتُ طفلاً عرَفتُ الحسـين
رِضاعاً.. وللآن لم أ ُفـطَـمِ !

سـلامٌ عليكَ فأنتَ السَّـلام
وإنْ كنتَ مُخْتَضِِـباً بالـدَّمِ
وأنتَ الـدَّلـيلُ إلى الكبـرياء
بِما دِيسَ مِن صَدرِكَ الأكرَم ِ
وإنـَّكَ مُعْـتَـصَمُ الـخـائفين
يا مَن مِن الـذَّبح ِ لم يُعصَمِ
لقـد قلـتَ للـنفسِ هذا طريقُكِ
لاقِي بِهِ الموتَ كي تَسـلَمي

وخُضْتَ وقد ضُفِرَ الموتُ ضَفْراً
فَما فيهِ للـرّوحِ مِن مـَخْرَمِ
وَما دارَ حَولَـكَ بَل أنتَ دُرتَ
على الموتِ في زَرَدٍ مُـحـكَمِ
من الرَّفْضِ ، والكبرياءِ العظيمةِ
حتى بَصُرتَ ، وحتى عـَمِـي
فَمَسَّـكَ من دونِ قَصدٍ فَمـات
وأبقاكَ نجمـاً من الأنـْجُـمِ !

ليـومِ القيامةِ يَـبقى السـؤال
هل المـوتُ في شَكلِهِ المُبْهـَمِ
هـوَ القـَدَرُ المـُبْرَمُ اللايـُرَدّ ُ
أم خادمُ القـَدَرِ الـمُـبْـرَمِ ؟ !

سـَلامٌ علـيكَ حَبيـبَ الـنَّبيِّ
وَبُرْعُمَهُ..طِبـْتَ من بـُرعُمِ
حَمَـلتَ أعَـزَّ صفـاتِ النَّـبيِّ
وفـُزْتَ بمـعيارِهِ الأقـوَمِ
دِلالـَةَ أنـَّهُـمـو خَـيَّـروك
كمـا خَيـَّروهُ ، فَلَم تُـثْـلَمِ
بل اختَرتَ موتَكَ صَلْتَ الجبيـن
ولم تَتـلَـفَّتْ ، ولم تَنـدَمِ
وما دارت الأرضُ إلا وأنـتَ
لِلألائِهـا كـالأخِ التَّـوأمِ !

سـلامٌ عـلى آلـِكَ الـحـوَّمِ
حـَوالَـْيكَ في ذلك المـَضرَمِ
وَهـُم يَدفعونَ بِعُـري الصدور
عن صـدرِكَ الـطاهرِ الأرحَمِ
ويَحـتـضنونَ بكِبْرِ النـَّبـِّيين
ما غـاصَ فيهم من الأسـهُمِ
سلامٌ عليهـم..على راحَـتَيـن
كَشـَمسَين في فَلَكٍ أقْـتَـمِ
تَـشـعُّ بطـونُهُما بالـضـياء
وتَجري الـدِّمـاءُ من المِعصَمِ !

سـلامٌ على هـالـَةٍ تـَرتَـقي
بلألائـِها مُـرتـَقى مـريَـمِ
طَهـورٍ مُـتَـوَّجـةٍ بالـجلال
مُـخَضَّبـَةٍ بالـدَّمِ الـعَنـدَمِ
تـَهاوَت فَـصاحةُ كلِّ الرجـال
أمامَ تـَفَجـُّعِهـا الـمُـلهَمِ
فَراحَـت تُزَعزِعُ عَرشَ الضَّلال
بـصوتٍ بأوجاعـِهِ مـُفعَـمِ

ولو كان للأرضِ بعضُ الحيـاء
لـَمادَت بأحـرُفِهـا الـيُتَّمِ !
*
سـلامٌ على الحُرِّ في سـاحَتَيك
ومَـقـحَـمِهِ جَـلَّ من مَقحَـمِ
سـلامٌ عليهِ بـحَجـمِ العَذا ب
وحَجـمِ تَـمَزُّ قِـهِ الأشْـهَـمِ
سلامٌ عليهِ..وعَـتْـبٌ علـيـه
عَـتْـبَ الشـَّغوفِ بـهِ المُغرَمِ
فَكيفَ ، وفي ألفِ سَـيفٍ لُجِمتَ
وعُـمرَكَ يا حُـرُّ لـم تـُلجَمِ ؟!
وأحجَمتَ كيف، وفي ألفِ سيف؟
ولو كنـتُ وَحـديَ لـم أُحجـِمِ
ولم أنتظرْهـُم إلى أن تَـد و ر
علـيـكَ دوائـرُهُـم يا دمـي
لَكنـتُ انتَـزَعتُ حدودَ العراق
ولو أنَّ أرسـانـََهُـم في فـَمي
لَغـَيَّرتُ تاريخَ هـذا التـُّراب
فما نـالَ منـهُ بَـنو مـُلـجَمِ !
*
سلامٌ على الحرِّ وَعْـياً أضـاء
وزرقـاء من لـيلهـا المُـظلِمِ
أطَـلَّت على ألفِ جيـلٍ يجيء
وغـاصَت إلى الأقـدَمِ الأقـدَمِ
فأدرَكَت الصّوت..صوتَ النّـبوّةِ
وهـو علـى موتـِهِ يـَرتَـمي
فما سـاوَمَت نفسَها في الخَسار
وَلا سـاوَمَتْهـا عـلى المَغـنَمِ
ولكنْ جـثَـتْ وجفونُ الحسـين
تَـرفُّ عـلى ذلـك المَـجـثَمِ
*
ويا سـيّدي يـا أعَـزَّ الرجـال
يا مُشـرَعاً قـَطُّ لـم يُعـجَـمِ
ويا بـنَ الذي سـيفُهُ ما يـَزال
إذا قيـلَ يـا ذا الفَـقارِ احسِـمِ
تُحِـسُّ مروءَ ةَ ملـيونِ سـيفٍٍ
سَرَتْ بيـن كَـفِّـكَ والمَحْـزَمِ !
وتُوشِـكُ أن..ثمَّ تـُرخي يَدَيـك
وتُـنكرُ زَعـمَكَ مـن مَـزْعَـمِ
فأينَ سـيوفُـكَ من ذي الفَـقـار
وأيـنَـكَ من ذلـكَ الضَّـيغَـمِ ؟ !
*
علـيُّ..عليَّ الهُـُدى والجهـاد
عَـظُـمتَ لـدى اللهِ من مُسـلمِ
وَيا أكـرَمَ النـاسِ بَعـدَ النـَّبيّ
وَجهـاً..وأغـنى امريءٍٍ ٍمُعـدَمِ !

مَلَكـتَ الحياتَيـن دُنـيا وأ ُخرى
وليـسَ بـِبَـيـتِـكَ من درهـمِ !
فـِدىً لِـخشوعِـكَ من ناطـقٍ
فِـداءٌ لِـجوعِـكَ من أبـْكَـمِ !
*
قَـدِمتُ ، وعفـوَكَ عن مَقـدَمي
مـَزيجاً من الـدّمِ والـعَـلـقَـمِ
وَبـي غَضَـبٌ جَـلَّ أن أدَّ ريـه
ونـَفسٌ أبَـتْ أن أقـولَ اكـظِمي
كأنـَّكَ أيقَـظـتَ جرحَ العـراق
فَـتَـيَّـارُهُ كـلّـُهُ فـي دَمـي !
ألَسـتَ الذي قـالَ لـلـبـاترات
خُذيني..وللـنَّـفـسِ لا تُهـزَمي؟
وطـافَ بـأولادِهِ والـسـيـوف
علـيهـم سـوارٌ على مِعـصَـمِ
فَضَجَّـتْ بأضْـلُعِـهِ الكبريـاء
وصـاحَ عـلى مـوتِـهِ : أقـدِمِ !
كـذا نحنُ يا سـيّدي يا حُسَـين
شِـدادٌ عـلى الـقـَهرِ لم نُشـكَمِ
كـذا نحنُ يـا آيـةَ الرافدَيـن
سـَواتـِرُنا قـَطّ ُ لم تـُهْـدَمِ
لَئِن ضـَجَّ من حولكَ الظالمون
فإنـّا وُكِـلنـا إلـى الأظـلَمِ
وإن خـانَكَ الصَّحبُ والأصفياء
فقـد خـانـَنا مَن لـهُ نـَنتَمي!
بَـنو عَمـِّنا..أهـلـُنا الأقرَبون
واحِـدُهُم صـارَ كـالأرْقَـمِ !
تـَدورُ عـلينا عـيونُ الـذِّئاب
فـَنَحتـارُ من أيـِّها نـَحتَمي!
لهذا وَقفنـا عـُراةَ الـجـراح
كـباراً علـى لـؤمِـهـا الألأمِ
فَـيا سـيّدي يـا سَـنا كربلاء
يُـلألـيءُ في الـحَلَكِ الأقـتَمِ
تـَشعُّ مـَنائـرُهُ بالـضّيــاء
وتـَزفُـرُ بالـوَجَـعِ الـمُلـهَمِ
ويا عَـطَشاً كلُّ جَدْبِ العصور
سـَيَشـربُ من وِرْدِهِ الـزَّمـزَمِ
سأطبَعُ ثَغـري على مـَوطِئَيك
سـلامٌ لأرضـِكَ من مَـلْـثَمِ !

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

صراخ وثعالب




/ صراخ/

 خلف ذاكرة الليل
 ثمة طفل يصرخ
 وجسد مهمش
 خلف ذاكرة الليل
 أصابع مبتورة
 تشير الى اتجاه واحد
 تشير الى..... الوردة المعلقة على الرمح
تلك الوردة مقطوعة العنق
 تماهت بين الضباب
 واختفت


/ثعلب/
 انه ثعلب ايامي
 يحرض الضحية على الهلاك
 يحرض الحمام على السكوت
 والصحارى على الخريف
 والخريف على الاصفرار
 والشرفات على الصمت
 وأنا احرض صمت قصائدي

 كيف تكف عن الهذيان.
http://www.qzal.net/

قصائد مجنونة







/ بدايات/
يوم قتلت الوقت
 ودفنته إلى الأبد
 في صحراء المنفى
 ظل شيء واحد
 يذكرني بملامح الطفولة
وأحلامي التي فقدت عذريتها
ثمة سؤال يتردد
وغبار يعلو
 وغزال يقفز في ذاكرتي كالخرافات
 بين أشيائي الباقية
استدرج ذاكرتي للطفولة
 استدرج أحلامي للبداية
 استدرج السماء للمطر
 استدرج اليابسة
 إلى النهر

/ جنون/
مسكونا بالرغبة
 الرغبة حد الجنون
 الى شيء يسمونه الصراخ
اعمد حروفي بالغيوم اليابسة
 اقصد التي ضيعتها العاصفة
 واوهم الغناء بالكمانات المفخخة
 بالعويل
 وإيقاعاتها الرتيبة
 على نايات أيام مضت
 بسواد الخراب.



الأربعاء، 28 أغسطس 2013

طعم الزمن العراقي بكل أوجاعه وآلامه وتطلعاته في غيوم ليست للمطر للشاعر ماجد البلداوي

          
    / رعد زامل/  في المجموعة الصادرة عن دار شمس في القاهرة 2008( غيوم ليست للمطر ) للشاعر ماجد البلداوي وهي إصداره الشعري الرابع يعمد الشاعر إلى تأثيث نصوصه بصور لها طعم الزمن العراقي بكل أوجاعه والامه وتطلعاته .
 أن الشاعر ومنذ العتبة الأولى للمجموعة  يدعو المتلقي إلى نزهة في غابات النصوص التي تشد القارئ إليها بخيط التواصل وعدم انقطاعها . إذ إن نصوص الشاعر ماجد البلداوي هي نصوص مكتنزة بالمعنى . نصوص لا تشكو الترهل ولا تصيب المتلقي بالصداع . فالعنوان الذي يشكل مفارقة مفادها إن غيوم الشاعر هنا  ليست غيوما للمطر لكنها غيوم للكشف والتطلع إلى الأعالي وأخيرا الى الخلاص هذا إذا ما اعتبرنا ان الغيوم هي رمز لخلاص الأرض من الوجع والجفاف والعطش الإنساني . وما على المتلقي إلا السير الحثيث وراء صوت الشاعر الزاحف قدما إلى ما تنثره تلك الغيوم من بشارة . وفي سياق القراءة الثقافية لهذه النصوص يتضح جليا إن غيوم البلداوي هي بمثابة الأمل الموعود والأفق المنتظر الذي تتطلع أليه عيون المتعبين . فدلالة المطر تتشظى في أكثر من نص وتهطل فوق أكثر من بقعة هنا ومرج هناك . فالمطر يتمظهر بأكثر من شكل ويلبس أكثر من وشاح وهو بالنتيجة الماء الذي يشكل المادة الخام للوجود . فهذه المفردة تقفز بين النصوص لتشكل ملامح تجربة شعرية في واحدة من أهم مجاميعه . وفي ثنايا المجموعة نطالع جملا شعرية كثيرة تدعم ما ذهبنا أليه ( يا جرح احتشد \ فلرب ماطرة تكون ) ( تغني للإمطار وللأشجار ) ( يا شجن الناي \ وهو يترجم حزن الماء ) ( اهتف للبحر هيا تعال \ فيخرج المطر من ليله ) . كثيرا ما تغنى الشعراء بالأمطار والشاعر بدر شاكر السياب له أكثر من مثال بهذا الصدد غير الشاعر ماجد البلداوي لا يتغنى بالمطر وكنه يطرح مع قطراته أسئلة إنسانية  ووجودية عدة . فيقول ( آتيك محمولا على طبق من الإمطار ) ( لا لست استر خيبتي \ وشهيق أمطاري ) ( امسح من زجاج غيمتي هذه النحيب ) ( ما بال الغيمة \ تبكي حجرا \ ما بال الأرض تنز دما ؟ \ وتميد بأكواخ الفقراء \  ثمة غصة صوت في حنجرتي \ آه ما أعذب ان نتطهر بالذكرى ) . والشاعر ماجد البلداوي يرسم صورة الوجع بعد ذلك بعيون الفنان المأخوذ بعذوبة الكلمات والعارف لينابيع الدهشة  فهو لا يرسم لوحاته الشعرية إلا وهو على يقين من انسجام الضوء والظل في خلق أبعاد الوجع الإنساني النبيل . يتجلى ذلك في قصيدته القصيرة _ وصول _ ( وصلنا إلى البحر ؟ \ لا \ وصلنا إلى البر ؟ \ لا إلى أي طرف سنودع أحلامنا المقبلة  ؟ ) . لا ازعم هنا باني الم بكل دلالات النصوص في أنساقها الثقافية ف ( غيوم ليست للمطر ) تشكل امتدادا واسعا على خارطة الوجع الإنساني يحملها الشاعر على أجنحة الروح وهي ترفرف في أعالي اللغة المشحونة بسخونة الشعر .


شعرية البوح والانصياع للغـــّــــــــــة.. قراءة في ديوان غـــــيوم ليست للمـــــــــطر

                                                     


 /بقلم الشاعر والناقد نصير الشيخ/ {1}هل المرأة ..أم القصيدة تمارس حضورها المزمن في ذات الشاعر..؟  قد يبدو سؤالا أزليا مبعثه الشعر وحده..والشاعر من يعنى به تاليا..؟  هل ثمة مشتركات بينهما (المرأة والقصيدة).
.هل هما مراوغتان حد اللعنة..؟  هل طبيعتهما(الأنثوية/المائية) متماوجة،عصية على الإمساك..؟  أي منهما يشعل جذوة الاحتراق في جسد صاحبه،في ذات الشاعر وخباياه؟  وأيهما،يشعل جذوة الائتلاق كيما يكمل الشاعر نشيده السرمدي،صانعا من دمه كأسا من كلمات تشربه البرايا..ومن جسده خبزا يعلمهم طعم الحياة..... يمنحهم الخلود كمعنى،ويفنى الشاعر كجسد..  هل كانت وستظل المرأة والقصيدة جدلية أزلية منذ أول نشيد سومري، وأول قصيدة تغنت بها(أنخيدوانا) وحتى اللحظة.. لماذا لم يقتل التكرار هذه الجدلية،بل على العكس راحت تتوهج أكثر فأكثر من شاعرالى شاعر يضيئها،ويعيد صياغتها بمنتهى الجمال..

{2 }  في ديوانه الشعري الرابع (غيوم ليست للمطر)والصادر عن دار شمس للنشر والتوزيع/القاهرة..يدلنا الشاعر{ماجد البلداوي}إلى تلك المثابات،وأولها المرأة..فهي منذ البدء لها الجهات،ولها السؤال،ولها جغرافيا الروح والكون  ..حتى لو قادنا اشتهاءنا إليها إلى الاشتعال..!
 يرى الناقد حاتم الصكر في كتابه مواجهات الصوت القادم أن((لحظة الكتابة،امتحان حقيقي للشاعر.أن يختزل مشاعره ويكثفها بشكل يعطي المتلقي صورة مؤثرة عنها..من كان(فعل)الشعر طقسا جديرا بالتمثل..فكيف  تنبئ الكلمات المصفوفة إلى بعضها في نظام غريب،عن هم تجربة وخلاصة عناء..)).
 أسلوبية الشاعر هنا خلاصة قاموسه الشعري تشي بمتواليات دلالية عمادها  صف الكلمات المختزنة أبعادها الدلالية والروحية..إذ برزت في أغلب قصائد الديوان متوالية(المرأة،القصيدة ،الشجرة) في ؤحدة ائتلافية كمنت تصوراتها عند المنابع القصية للذات الشاعرة،هذا الحضور (ألبدئي)لهذه الأقانيم،بانت مشتركاته رغم تنوعها،ألا انه لايخلو من ثوب قداسة أضفاه الشاعر عليه..!ذلك إن المرأة هي الوجود الأزلي لطعم الحياة والتي لايستطيع الشاعر مفارقته إن لم نقل التطامن إليه..هي حضور عضوي كجسد يفيض برغباته،وهي ثمرة ألهيه مشتهاة على الدوام،عبر حضورها الجلي عبر العصور،حتى لو تطلب الأمر العبور إليها للخوض في برك الخطيئة..
 والقصيدة هذا الوجود(الآني /الكلي)للشاعر،عنوانه الأنطلوجي وهويته الثقافية لصنع صيغ حياة دائمة النماء عبر الكلمات..أنها كون لامرئي تجاوز خط البصر/العين المجردة،أنها اللامتجسد..فمن أين تجئ إذن..؟
 معلنة اشتهائاتها الغامضة/الواضحة،العصية/السلسة..  والشجرة،هذا الوجود العضوي الذي يجدد لنا على الدوام صور الطبيعة  كخلق ألهي لامتناهي،يقاسمنا حياتنا،ويعمق فينا رسم اللون وصناعته...
              
(أيتها الشجرة التي لاتكف عن الهديل
أليك كفي
خذي لوعتي..وحرري الألم)
قصيدة شجرة للصهيل ص41


{3}  في أشارة تشكل مشتركا ينساح عبر النصوص الشعرية،قافزاالى حيوات كتابها،تتضح لنا محنة الشاعر التي تتوالد على مر الأزمنة والعصور..الذات بمواجهة العالم.هذه المواجهة وبكل ماتحمله من احتدام،يسعى خلالها الشاعر لتوكيد ذاته،رهانه الشعر مخلقا عالما اقرب الأسطرة يعد بالحرية والجمال..



(أيها الشاعرالمتوزع بين الخسارات
علق قميص نجاتك،
وأختر من الأصدقاء ..الرماد)
                                            قصيدة تعالي نمسك القمر
                                                                              ص51

 في تلمسه للظواهر الفنية في شعر السبعينيات يرى الناقد حاتم الصكر  ان  ((سمة الاندماج بالآخرين بصورة فرح مستقبلي يستوعب في سعته أشجار الوطن ونساءه وأطفاله وأشياءه الأخرى مما يشحن القصيدة بدفق غنائي  ربما يدفع إلى الشعور بأن قصيدة مابعد الستينات تؤسس مشروعا للعودة إلى الرومانتيكية.فالوطن/المرأة/الطبيعة/صورة لاتنفك تغري الشعراء..))
 وتجئ قصيدة (هيا التصقي)صورة شعرية مؤكدة صدقية ما سبق من كلام
 ترجمه الشاعر في اختيار أقانيمه،مفتتحا محاولته رسم مشهد بأبعاد تعني الشاعر وحده..

(منفردا أخطو في هذا العالم وحدي
أمشي،تسبقني الكلمات
يسبقني الدرب،وأغرق في بحر جنوني)
                                                                           ص63

 وهي صورة لاتخلو من حث رومانسي،وظف فيها ماجد البلداوي إحساساته لاستيعاب ماحوله،مؤسسا معالم جديدة،يرافقه مجددا حضور الأنثى،عبر فعل درامي يتنامى..

(كي نحرق كل تقاويم الزمن الغابر
نمسح من حنجرة الماء خرير الوجد
وتاريخ الأحزان..).



{4 }  ومن المستوى الذاتي إلى المستوى الموضوعي،كانت الأنتقالة التعبيرية  واضحة ومركزة في قصيدة(أسئلة القصيدة) إذ بدت ذات الشاعر هنا تواقة  ومتمردة على الهمّ الشخصي(خيباته ورأسماله الرمزي)إلى ماهو أبعد مدى ،  وصولا للاندماج مع الهمّ العام،وبصّور شعرية أقرب للوضوح فيها من البوح الشعري،ما يجعل من القصيدة(خطاب)يفضح الراهن العربي برمته
 ..يقودنا مفتتح القصيدة{للقصيدة تفتق قمصانها..}إلى مشهد بانورامي،تتشكل عنده ثيمة القصيدة وانتقالاتها المقطعية..
 فالفعل(تفتق)تعبير دلالي عن انحسار شئ بغية ظهوره تدريجيا على سطح الصورة أو الجسد أو المكان.
 ولأنها أقرب مايكون إلى منشور علني يتطامن على محتواه الرمزي،لذا حاول الشاعر أن (يؤنسن)الأفعال التي تألفت منها تراكيب القصيدة/المنشور
 (تفتق،تركض..)في محاولة لإكمال رسم المشهد البانورامي للواقع العربي

(وهذا أنا:خطوة للنهار
وأخرى تدججنها الأسئلة)

 وصولا لتصريحه المعلن لفضح مسارات عصره،بكل تماوجاته وانكساراته..العصر العربي المتقدم{كمـــأ}من الشعارات والصراخ والهجاء ولغو القصائد..والمتأخر{نوعا}عن زمن العولمة..و{العولمة هنا
 ليست الخضوع لشروط الآخر الغربي بكل أنواع غزوه،ومن ثم إعادة نسخها مثلما هو حاصل الآن،في مفاصل حياتنا العربية،في الأغنية ،في انحسار ثقافة الشباب،والمبالغة في مظاهر الموضة..بل العولمة هي البحث عن شروط موضوعية منطلقة من حاضر المجتمعات العربية لتحايث هذا التقدم والسير بموازاته..
                  (أي معنى لأشرعة لاتدل على العاصفة؟!
                  أي معنى لذاكرة لاتشيخ؟!
                  لعل القصائد أدرى،
                  فتوجزنا ماسيحدث بالضبط.
                  فماذا سيحدث بعد الذي قد حدث؟!
                                                          ص58


 هذا الرصد البانورامي الذي جال الشاعر عوالمه،أسلمه للخيبة مرة أخرى
 آثر اكتشافه ضياع المعنى،والمعنى هنا الحلم الإنساني،هذه الطاقة التي تستثمر لتخلق كل ماهوحضاري وجمالي وذي قيمة أإنسانية..